محمد بن جرير الطبري

205

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بكم ان ترغبوا عن آبائكم ثم إنه بلغني ان قائلا منكم يقول : لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ! فلا يغرن امرا ان يقول : ان بيعه أبى بكر كانت فلته ، فقد كانت كذلك ، غير أن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع اليه الأعناق مثل أبى بكر ! وانه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه ص ان عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمه ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها ، واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر ، فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم ، فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا ، فقالا : اين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار قالا : فارجعوا فاقضوا امركم بينكم فقلنا : والله لنأتينهم ، قال : فاتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بنى ساعده قال : وإذا بين أظهرهم رجل مزمل ، قال : قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عباده ، فقلت : ما شانه ؟ قالوا : وجع ، فقام رجل منهم ، فحمد الله ، وقال : اما بعد ، فنحن الأنصار وكتيبه الاسلام ، وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا ، وقد دفت إلينا من قومكم دافه قال : فلما رايتهم يريدون ان يختزلونا من أصلنا ، ويغصبونا الأمر وقد كنت زورت في نفسي مقاله اقدمها بين يدي أبى بكر ، وقد كنت ادارى منه بعض الحد ، وكان هو أوقر منى واحلم ، فلما أردت ان أتكلم ، قال : على رسلك ! فكرهت ان أعصيه ، فقام فحمد الله واثنى عليه ، فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي ان أتكلم به لو تكلمت ، الا قد جاء به أو بأحسن منه . وقال : اما بعد يا معشر الأنصار ، فإنكم لا تذكرون منكم فضلا الا وأنتم له أهل ، وان العرب لا تعرف هذا الأمر الا لهذا الحي من قريش ، وهم